ابن كثير
204
البداية والنهاية
عنهما ، حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما والله أعلم أي ذلك كان . قال ابن إسحاق وكان رئام بيتا لهم يعظمونه وينحرون عنده ويكلمون فيه ( 1 ) إذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتبع : إنما هو شيطان يفتنهم بذلك فخل بيننا وبينه قال : فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود فذبحاه ثم هدما ذلك البيت فبقاياه اليوم كما ذكر لي بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه . وقد ذكرنا في التفسير الحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تسبوا تبعا فإنه قد كان أسلم " قال السهيلي وروى معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسبوا أسعد الحميري فإنه أول من كسى الكعبة " . قال السهيلي وقد قال تبع حين أخبره الحبران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرا : شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم وجاهدت بالسيف أعداءه * وفرجت عن صدره كل هم قال ولم يزل هذا الشعر تتوارثه الأنصار ويحفظونه بينهم وكان عند أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه . قال السهيلي وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب القبور أن قبرا حفر بصنعاء فوجد فيه امرأتان معهما لوح من فضة مكتوب بالذهب وفيه هذا قبر لميس وحبى ابنتي تبع ماتا ( 2 ) وهما تشهدان ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما . ثم صار الملك فيما بعد إلى حسان بن تبان أسعد وهو أخو ( 3 ) اليمامة الزرقاء التي صلبت على باب مدينة جو ( 4 ) فسميت من يومئذ اليمامة .
--> ( 1 ) في ابن هشام والطبري : منه وهي أكثر مناسبة . ( 2 ) كذا في الأصل والمطبوعة وهو تحريف والصواب : ماتتا من سيرة ابن كثير . ( 3 ) في الطبري حسان بن تبع واليمامة الزرقاء ليست أخته بل هي أخت رياح بن مرة رجل من طسم هرب من اليمامة وأخبر حسان بخبر أخته اليمامة . وفي نهاية الإرب للقلقشندي : سبأ بن سعد صاحب الحادثة . ( 4 ) كانت اليمامة تسمى جو أو القرية ، وبها أتى حسان باليمامة ابنة مرة ففقئت عيونها فإذا فيها عروق سود ، من أثر كحل حجر الإثمد . وأمر حسان بأن تسمى جو اليمامة . انظر الطبري ج 2 / 38 و 100 .